برنامج العمل السياسي

Date:

Share post:

في 8 كانون الأول 2024، انتهت أخيراً ديكتاتورية الأسد الدمويّة التي استمرت 54 عاماً. يشكّل هذا التاريخ نقطة تحول جديدة لكل من سوريا والمنطقة بأسرها. نرى هذا التحول امتداداً لمسار الثورات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط الذي بدأ عام 2010، وأثّر في كامل المنطقة وأطلق أيضاً شرارة الثورة السورية.

في آذار 2011، انطلقت التعبئة الثورية للشعب السوري بمطالب “الحرية والكرامة” وبشعار “الشعب يريد إسقاط النظام”. حاول نظام الأسد، بمساعدة داعميه مثل روسيا وإيران وحزب الله، إغراق هذه التعبئة في الدم.

إن عجز روسيا وإيران وحزب الله عن الاستمرار في دعم النظام بالقوة نفسها التي كانوا عليها سابقاً كشف أن نظام الأسد كان في الواقع نمراً من ورق. إن الانهيار المفاجئ للنظام، الذي أُبقي على قيد الحياة لسنوات عبر التنفس الاصطناعي، بعد أسبوع ونصف فقط من الاشتباكات العسكرية، هو دليل على هذه الحقيقة. لذلك نعتبر إسقاط نظام الأسد انتصاراً مهماً لكل الشعب السوري وشعوب المنطقة.

مع سقوط النظام، بدأت مرحلة سياسية جديدة مليئة بالفرص والمخاطر. إن تحرير مئات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وإغلاق أبواب السجون التي كانت تعمل كمراكز للتعذيب والمجازر، وبدء الشعب السوري باستخدام حريته في التعبير والتنظيم، وفتح المجال السياسي لعودة المعارضين وأبناء و بنات الشعب السوري، كلها مكاسب لنضال طويل وشاق ضد النظام. إضافة إلى ذلك، فإن عدم إعادة بناء أجهزة الدولة البرجوازية المنهارة بشكل كامل حتى الآن يمنح الحكومة المؤقتة طابعاً ضعيفاً ويخلق مساحة مفتوحة للتدخل السياسي.

إن الخطر الأهم في المرحلة الجديدة هو أن السلطة، بعد إسقاط النظام، انتقلت إلى حكومة برجوازية مؤقتة لا تمثّل مطالب الثورة. أولوية الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع هي ضمان إعادة بناء الدولة الرأسمالية التي كانت ضامناً للقمع والاستغلال، ولا سيما عبر الجيش والأجهزة الأمنية. وبهذا تسعى إلى تأمين هيمنة دائمة على إدارة هذه الدولة في خدمة الرأسماليين المحليين والأجانب. وفي هذا الإطار، تسعى إلى بناء حكمها الاستبدادي الخاص عبر دفع ما يسمى “العملية الانتقالية” من خلال “حوار وطني” شكلي ومسرحية انتخابية تستبعد الأحزاب السياسية الأخرى في البلاد ولا تعترف بالتنوع القومي والديني. ولتحقيق ذلك، تحاول ترسيخ سلطتها الأمر الواقع بالاعتماد على الانقسامات الطائفية والقومية الموروثة من النظام السابق، مستندة لا إلى دعم شعبي شرعي، بل إلى السلاح الذي تسيطر عليه وإلى الحصول على دعم الدول الأجنبية.

لهذا السبب نقول إنه لا يجوز وضع أي ثقة على الإطلاق في الحكومة المؤقتة لتحقيق مطالب “الحرية والكرامة” التي دفع شعبنا ثمناً باهظاً للغاية من أجلها. لا يمكن تحقيق هذه المطالب إلا عبر تعبئة ونضال الجماهير الكادحة في سوريا في هذا الاتجاه، ولا يمكن أن تصبح مكاسب دائمة وحاسمة إلا في ظل حكم عمّالي وشعبي.

تتطلّب هذه التعبئة الاجتماعية أن تتحرّك الجماهير الكادحة في سوريا من أجل مطالبها، وأن تصبح فاعلاً نشطاً في الساحة السياسية، وأن تتمكن من بناء أدواتها الخاصة للتنظيم الذاتي. ولكي لا يُحدَّد مستقبل سوريا من قبل أقلية منصّبة نفسها بنفسها، بل من قبل جماهير الكادحين/ات السوريين/ات مباشرة، يجب على ثوريّات و ثوريّي سوريا النضال من أجل تعزيز هذه التعبئة، والعمل على بناء حزب سياسي يمثل المطالب الآنيّة والتاريخية للعمال وللشعب المضطهد في البلاد.

في هذا الاتجاه، ندافع عن ضرورة تحقيق أوسع وحدة ممكنة لثوريّات و ثوريّي سوريا حول برنامج عمل سياسي يستند إلى الحاجات والمطالب الملحة لعمال و عاملات البلاد ولكل الفئات المضطهدة والمستغلّة. ستكون هذه الوحدة الخطوة الأولى في بناء الحزب الثوري الذي سيمثل المطالب الحقيقية للثورة ويقود قطيعة حاسمة مع نظام القمع والاستغلال. ندعو ثوريي/ات وناشطي/ات البلاد إلى مناقشة هذا البرنامج، والانضمام إلى حركتنا، والنضال معاً من أجل بناء الحزب الثوري.

الحقوق والحريات الديمقراطية

تحاول الحكومة المؤقتة جعل حكمها دائماً عبر إضفاء شرعية عليه من خلال “مؤتمر نصر” معلن ذاتياً، وبرلمان أُنشئ بالكامل تحت سيطرتها عبر “انتخابات” لم يُسمح فيها بالتصويت إلا لستة آلاف شخص فقط. وانسجاماً مع هذا الهدف، تسعى إلى بناء حكمها الاستبدادي الخاص عبر عملية صياغة دستور تستبعد الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى في البلاد ولا تعترف بالتنوع القومي والديني.

إن المستقبل السياسي لشعبنا الذي أسقط الديكتاتور بعد أن دفع ثمناً هائلاً من أجل الحرية لا يمكن رسمه وفق الأهواء التعسّفية والحدود الضيّقة للتسامح لدى قيادة الشرع. يجب إزالة جميع العوائق أمام الحقوق الديمقراطية وحرية التنظيم فوراً، ويجب تحديد الدستور الجديد عبر أوسع مشاركة سياسية للشعب.

إنهاء جميع العوائق أمام حرية التنظيم والتعبير. يجب أن يكون تأسيس الأحزاب السياسية والنقابات العمّالية حراً. يجب الاعتراف فوراً بالحقوق الثقافية والديمقراطية لجميع الأقليات القومية والدينية ووضعها تحت ضمانة دستورية. ولضمان جميع الحقوق والحريات الديمقراطية، يجب النضال من أجل جمعية تأسيسية حرة وذات سيادة.

العدالة الانتقالية الآن

خلفت سياسات القمع والمجازر التي انتهجها نظام الأسد دماراً أدى إلى مقتل نحو مليون شخص، واختفاء مئات الآلاف، وتشريد الملايين من بيوتهم. إن الملاحقة الحقيقية ومعاقبة المسؤولين عن هذه السياسات الإجرامية، وإجراء تحقيقات فعّالة بشأن المختفين، وضمان العدالة لكل ضحايا هذه السياسات، هي من أكثر مطالب شعبنا إلحاحاً.

رغم ذلك، لم تتخذ الحكومة المؤقتة خطوة جدية واحدة في هذا الاتجاه خلال عام و نصف في السلطة. بل على العكس، فإن المجازر التي وقعت في الساحل في آذار وفي السويداء في تموز تحت حكمها جعلت مطلب العدالة أكثر إلحاحاً. إن الغموض المطلق حول ما إذا كانت “العدالة الانتقالية” ستتحقق يوماً ما أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تغذّي جرائم القتل الانتقامية. منذ سقوط النظام، شكلت أعمال “العدالة” الانتقامية الحصة العددية الأكبر من أعمال العنف والقتل.

المسؤول الرئيسي عن هذه الدوامة من العنف هو الحكومة المؤقتة، التي لم تتخذ أي خطوة على الإطلاق لتحقيق العدالة الانتقالية. بل إنها امتنعت حتى عن إنشاء نظام قضائي فاعل تحت سلطتها. ولضمان تحقيق العدالة دون تأخير، يجب إنشاء لجان تحقيق مستقلة تتمتع بصلاحيات عقابية، وتتألف من شخصيات ذو كفاءة، وفي مقدمتها محامو وناشطو حقوق الإنسان. ومن خلال التحقيقات الفعّالة والسريعة التي تجريها هذه اللجان وهيئات المحلفين الشعبية، يجب معاقبة مجرمي الحرب، والعثور على المختفين، وفتح مسار لتعويض الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالضحايا.

الاعتراف غير المشروط بالتنوع القومي والديني في البلاد

طوال تاريخها، كانت سوريا بلداً احتضن ثقافات متعددة وجماعات دينية وقومية متنوعة. إن الواجب الأول لأي تيار سياسي يدّعي حق حكم البلاد يجب أن يكون الاعتراف بهذا التنوع. إلا أن جميع الحكومات التي حكمت سوريا حتى اليوم حاولت ترسيخ سلطتها عبر تأجيج الانقسامات الطائفية والقومية والسعي إلى تأليب الشعب بعضه على بعض.

هذه السياسة، التي بلغت أقصاها في ظل ديكتاتورية الأسد، تتبناها اليوم الحكومة المؤقتة بشكل مختلف. فمن خلال تصوير الأقليات الدينية والقومية في البلاد على أنها تهديد، تسعى إلى خلق وهم مفاده أن المجتمع العربي السني محكوم عليه بالاعتماد عليها. هذه الاستراتيجية السياسية ليست سوى محاولة لترسيخ أنظمة استبدادية عبر وضع الكادحات و الكادحين في مواجهة بعضهم البعض.

إن النضال ضد هذه الاستراتيجية هو اليوم أحد القضايا المركزية في السياسة السورية. وفي هذا الاتجاه، يجب الاعتراف فوراً بالطابع المتعدد القوميات والهويات في البلاد. يجب إنهاء السياسات التمييزية والطائفية التي تستبعد الاختلافات، والتعامل معها كجرائم. يجب الاعتراف بجميع الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره السياسي بحرية، بوصفه مكوّناً أساسياً في المجتمع السوري، لا عبر إعادة تعويم قيادات «قسد» السابقة أو دمجها في الحكومة المؤقتة.
إضافةً إلى ذلك، يجب الاعتراف بحق أهالي السويداء في اللامركزية الإدارية، كخطوة أولى نحو استعادة القرار لأبناء المنطقة بعيداً عن أي مشاريع خارجية، وضمان حقوقهم الديمقراطية والسياسية.

إعادة الإعمار الاقتصادي

لم يخلّف نظام الأسد في سوريا كارثة إنسانية فحسب، بل أيضاً دماراً اقتصادياً هائلاً. إن ارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، والأجور المتدنية جعلت من المستحيل على الناس تلبية حتى احتياجاتهم الأساسية.

إن مواجهة هذا الخراب الاقتصادي، إلى جانب إرساء الحقوق الديمقراطية، هي إحدى القضايا المركزية في المرحلة الجديدة في سوريا، وكما يعبّر شعار “الحرية والكرامة”، فإن الأمرين مرتبطان ارتباطاً لا ينفصم.

تَعِد الإدارة المؤقتة بالتعافي الاقتصادي عبر محاولة تقديم نفسها كشريك “معتدل” و”موثوق” للملكيّات والديكتاتوريات الإقليمية، وللدول الإمبريالية، ولأصحاب العمل المحليين. ومن خلال هذه السياسة، تهدف إلى رفع العقوبات الاقتصادية، وجذب رأس المال الأجنبي إلى البلاد، وخلق موارد عبر الخصخصة. غير أن هذه السياسة ليست وهماً فحسب، بل فشلت عملياً في إحداث أي تغيير ملموس.

إذا طُبّقت هذه السياسة، التي بقيت حتى الآن محصورة في محادثات على الورق وبيانات نوايا متبادلة، فإن سوريا ستتحول هذه المرة إلى شبه مستعمرة للإمبريالية الغربية ولدول المنطقة. وبينما تُنهب ثروات البلاد من قبل رأس المال المحلي والدولي، سيُحكم على عمال البلاد بأجور متدنيّة، ولن يطرأ أي تحسن ملموس على ظروف معيشة الكادحين الذين يعيشون في فقر مدقع.

غير أن الاحتياجات الملحة للشعب السوري، الذي دفع ثمناً باهظاً من أجل مطالب “الحرية والكرامة”، تتطلب برنامجاً اقتصادياً مختلفاً تماماً. يجب أن ينطلق هذا البرنامج لا من توازنات القوى الدولية وإملاءات الإمبريالية ورغبات الطبقات الأوليغارشية التي نهبت ثروات البلاد حتى الآن، بل من الاحتياجات الملحة للكادحين و الكادحات. إن الذين يجدون مثل هذه السياسة “غير واقعية” ويصفونها “بـالمغامِرة” لا يستندون إلى الواقع القاسي الذي يعيشه الكادحون و الكادحات، بل إلى “الواقع” الذي تفرضه الإمبريالية ورأس المال.

نرفض هذا الفرض، وندافع عن ضرورة تعبئة ثروات البلاد فوراً لتلبية الاحتياجات الملحة للكادحين. ولتحقيق ذلك، يجب تأميم جميع أصول أوليغارشية الأسد داخل البلاد دون تعويض، وإعادة الثروات التي هُرّبت إلى الخارج. يجب إلغاء الديون لإيران وروسيا، وهما من بين الأطراف الرئيسية المسؤولة عن الدمار في البلاد، ومصادرة أصول الشركات المرتبطة بهاتين الدولتين. يجب رفض الديون العامة التي يتحمل نظام الأسد مسؤوليتها. يجب ألا يكون الفقراء والعمال هم المصدر الرئيسي للضرائب، بل الأغنياء، عبر فرض ضرائب مرتفعة على الثروات الكبرى.

يجب استخدام الموارد العائدة من الضرائب، على أساس تخطيط مركزي وشعبي، لتلبية أكثر احتياجات الناس إلحاحاً، مثل السكن والغذاء والنقل والصحة والتعليم. ومن بين الأولويات المركزية لمثل هذا التخطيط دعم الفلاحات و الفلاحين الفقراء وإعادة تأهيل الزراعة على أساس احتياجات الناس. يجب توزيع الأراضي على الفلاحين المعدمين والفقراء. يجب تشغيل الأراضي الزراعية المملوكة للدولة تحت سيطرة وإدارة المجتمعات الريفية المحلية. يجب تأميم المزارع الرأسمالية الكبرى تحت رقابة العمال. يجب إعلان تعبئة عاجلة ووضع برنامج عام لحل مشكلة السكن للنازحين الذين دُمرت منازلهم. ولكي تُنفذ هذه التعبئة الاقتصادية بفعالية وسرعة، يجب أن يكون النظام المصرفي والمالي عامّاً وأن يكون جزءاً من الخطة الاقتصادية المركزية. يجب أن تكون موارد النفط والغاز الطبيعي عامّة بنسبة مئة في المئة، وأن تُدار لا من أجل الربح بل بما يعود بالنفع على جميع النّاس في البلاد. يجب رفع الأجور فوراً إلى مستوى يضمن حياة كريمة.

النضال ضد الإمبريالية والصهيونية

باستخدام خطاب زائف معادٍ للإمبريالية، حوّل نظام الأسد عملياً البلاد إلى شبه مستعمرة لروسيا وإيران. لم يدخل يوماً في مواجهة جدية مع الولايات المتحدة والإمبريالية الغربية. بل دعم غزو الولايات المتحدة للعراق. وفوق كل ذلك، سلّم الجولان للدولة الصهيونية، التي تشكل قاعدة متقدمة للإمبريالية في المنطقة، وتولى دور حراسة الحدود الشمالية للإحتلال الإسرائيلي.

أما الحكومة المؤقتة، فلم تنتج حتى الآن سوى الأعذار فيما يتعلق باستعادة السيادة الوطنية وانسحاب القوات العسكرية الأجنبية من البلاد. وبذريعة أنّ الشعب منهك من الحرب والضعف العسكري للبلاد، التزمت الصمت إزاء توسع الاحتلال الصهيوني في الجنوب، ولم تتخذ موقفاً ضد السيطرة العسكرية التركية في الشمال، ولا ضد وجود وعمليات الولايات المتحدة، ولا ضد استمرار وجود القواعد العسكرية الروسية في الساحل.

نؤكد أن ضعف البلاد في مواجهة القوى الأجنبية التدخليّة هو مسألة سياسية، وليس مسألة عسكرية أو تقنية. السياسة الخارجية هي الامتداد المتواصل للسياسة الداخلية. إن أي حكومة تحاول حكم البلاد عبر الانقسامات الطائفية والقومية، ولا تستند إلى شرعية الجماهير الواسعة، لا يمكنها أبداً الدفاع عن البلاد في مواجهة القوى التدخليّة. لذلك فإن حكومة وطنية لا تستطيع التصالح مع أهل السويداء ومع الكرد، ولا تستطيع كسب دعمهم، لن تكون قادرة على رفع صوتها ضد الاحتلالات القائمة في البلاد. وبهذا المعنى، فإن المشكلة في مواجهة الاحتلالات العسكرية ليست أنّ الشعب السوري منهك من الحرب أو تخلفه التكنولوجي، بل السياسات المعادية للديمقراطية والطائفية التي تنتهجها الحكومة المؤقتة.

نرفض أي ذريعة أو سياسة استسلام فيما يتعلق بالاحتلالات العسكرية في البلاد واستعادة السيادة الوطنية. يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية مغادرة البلاد فوراً ودون قيد أو شرط، ويجب إغلاق جميع القواعد العسكرية الأجنبية.

ما دامت الدولة الصهيونية الإبادية قائمة، فلا يمكن أن يكون هناك سلام أو أمن لشعوب المنطقة. لن يكون من الممكن أبداً العيش جنباً إلى جنب بسلام مع دولة احتلال أُنشئت كمشروع استعماري إمبريالي لإبقاء شعوب المنطقة في حالة إخضاع. يجب على الدولة الإبادية الانسحاب من جميع الأراضي التي تحتلها، بما في ذلك هضبة الجولان. نقف دون قيد أو شرط إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الإبادة بتصميم بطولي. يسقط الكيان الصهيوني الإسرائيلي. فلسطين حرة من النهر إلى البحر.

النضال من أجل حقوق النساء والمساواة الجندرية

تشكّل المساواة الجندرية والاعتراف بحقوق النساء وتطبيقها في جميع مجالات الحياة إحدى الجبهات المركزية للنضال في المرحلة الراهنة. نرفض النظام الذكوري الذي لا يرى في النساء أفراداً متساوين، بل مجرد أعضاء في الأسرة. يجب إلغاء القوانين والممارسات التمييزية الموروثة من نظام الأسد، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان مشاركة النساء بحرية في جميع مجالات الحياة الاجتماعية.

في هذا السياق، يجب أولاً تعديل القانون المدني بما يضمن المساواة الكاملة للنساء. يجب الاعتراف بحق الأم في منح جنسيتها لأطفالها دون أي قيد. يجب اعتماد تدابير ملموسة، مثل الكوتا النسائية، لضمان التمثيل الحقيقي للنساء في الحياة السياسية والإدارية.

يجب مكافحة العنف الأسري، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وجميع أشكال النظام الأبوي التي تعيق تحرّر النساء ومشاركتهن في المجتمع. يجب إنشاء لجنة تحقيق مستقلة تتمتع بصلاحيات تنفيذية فعالة للتعامل مع قضايا اختطاف النساء وضمان محاسبة جميع الجناة بشكل حاسم. يجب صياغة القوانين اللازمة لمناهضة العنف والتحرش بمشاركة النساء، وإنشاء آليات شكوى ودعم للنساء.

ولضمان العدالة الاجتماعية، يجب ضمان المساواة الكاملة في الأجور والحقوق في أماكن العمل في الصناعة والزراعة، وتوفير شروط عادلة وفرص متساوية للنساء والرجال في الحياة العملية.

من أجل بناء الحزب الثوري ومن أجل حكومة عمالية وشعبية

تُحشر السياسة في سوريا اليوم ضمن ثنائية زائفة بين النظام القديم والحكومة المؤقتة. هذه الثنائية وهم، والسياسة السورية أوسع بكثير من ذلك. برفض هذه الثنائية المصطنعة، نؤكد أنه من أجل تحقيق مطالب الثورة “بالـحرية والكرامة”، يجب بناء بديل سياسي مستقل عن قيادة الشرع وعن الرأسماليين. يجب بناء حزب يمثل الطموحات الاقتصادية والديمقراطية للكادحين بصورة لا تنفصل، والمضي قدماً بهدف إقامة حكومة عمّالية وشعبية.

إلى جانب خطابه المزعوم المعادي للإمبريالية، حاول نظام الأسد أيضاً إضفاء الشرعية على ديكتاتوريته المعادية للعمال عبر ارتداء قناع يساري واشتراكي. إن الأحزاب اليسارية التي قدمت لهذا النظام دعماً مشروطاً أو غير مشروط، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوري، خانت الاشتراكية أيضاً عبر تعزيز هذا الوهم. إن الرأسمالية المافيوية لنظام الأسد لا تمت بصلة لا إلى الاشتراكية ولا إلى اليسار. الاشتراكية هي اسم لمجتمع بلا طبقات ولا حدود ولا استغلال، أُلغيت فيه استغلالية العمل المأجور. وهي مسار يُبلغ عبر قطيعة مع نظام القمع والاستغلال، على أساس أجهزة الحكم الذاتي للطبقة العاملة والكادحين/ات، وعبر إقامة حكومات عمّالية وشعبية. نرفض تشويه الاشتراكية واليسار وتحويلهما إلى ديكتاتورية رأسمالية دولاتية كما فعل نظام الأسد وأنصاره، ونؤكد أن الشكل الأصيل للاشتراكية هو ذاك المتجذر في ديمقراطية العاملات و العمال والأممية.

حركة الحرية والكرامة

Son Yazılarımız